صفحة 1 من 1

تعدد اللغات مفتاح للحفاظ على صحة الدماغ!

مرسل: الاثنين يوليو 20, 2026 4:47 am
بواسطة إسحق القس افرام
مدريد ـ وجد الباحثون أنه كلما زاد عدد اللغات التي يتحدثها الشخص، بدا دماغه أصغر سنا من عمره الزمني الفعلي، ما يعني أن تعدد اللغات قد يكون مفتاحا للحفاظ على شباب الدماغ.
ويتكون الدماغ من مليارات الخلايا العصبية التي تتواصل مع بعضها البعض، لكن مع التقدم في العمر، تتراجع هذه الروابط العصبية، ما يؤدي إلى ضعف الذاكرة وبطء التفكير.
وأشارت الدراسة الجديدة التي قدمت في منتدى اتحاد الجمعيات الأوروبية لعلم الأعصاب لعام 2026، إلى أن تعلم لغة إضافية، خاصة في سن مبكرة وبدرجة عالية من الطلاقة، يمكن أن يبطئ من هذه العملية.
وأجرت الدراسة الدكتورة لوسيا أموروسو من مركز باسك للإدراك واللغة والدماغ في إسبانيا، بالتعاون مع فرق بحثية من معاهد متخصصة في تشيلي والأرجنتين وأيرلندا.
وكان الباحثون قد نشروا دراسة أظهرت أن سكان البلدان المتعددة اللغات يميلون إلى الشيخوخة بشكل أبطأ، وفي دراستهم الجديدة، حللوا سلوك مجموعة من سكان إقليم الباسك الإسباني، الذين يتحدثون ما بين لغة وأربع لغات، تشمل الإسبانية والباسكية والفرنسية والإنجليزية.
وللوصول إلى هذه النتائج، ابتكر الباحثون “ساعة شيخوخة دماغية” بالاستعانة بـ728 شخصا، باستخدام تقنية تخطيط المغناطيسية الدماغية التي تقيس النشاط الكهربائي للدماغ عبر المجالات المغناطيسية، ووظفوا الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتحديد المستوى الطبيعي للروابط العصبية في كل عمر. ثم طبقوا هذه الساعة على مجموعة ثانية من 144 شخصا، وقارنوا أعمارهم الحقيقية بالعمر الدماغي.
وكانت النتائج مفاجئة: فمن يتحدثون لغتين كانت أدمغتهم أصغر بنحو 6 سنوات مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة، بينما كانت أدمغة متحدثي ثلاث لغات أصغر بـ7 سنوات، أما متحدثو أربع لغات فكانت أدمغتهم أصغر بـ13 سنة.
وتوضح أموروسو أن التأثير لا يقتصر على عدد اللغات فقط، بل يشمل مستوى الكفاءة وسن التعلم، فكلما كان المتحدث أكثر طلاقة وبدأ في سن أبكر، كان تأخر شيخوخة الدماغ أوضح. وتصف ذلك بأن التعدد اللغوي يعمل كمنحنى تدريجي، حيث العمق والمدة هما العاملان الحقيقيان، وليس مجرد كون الشخص ثنائي اللغة أو لا.
ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار عوامل كالعمر والجنس والتعليم، إلا أنهم يقرون بإمكانية تأثير عوامل أخرى مثل نمط الحياة والمشاركة الاجتماعية، ولا يمكنهم استبعادها تماما.
ويخطط الفريق الآن لتوسيع نطاق العمل ليشمل المصابين بأمراض تنكسية كالزهايمر، حيث تكون صحة الدماغ والمرونة العصبية في غاية الأهمية، كما يدرسون إمكانية أن تكون اللغات المتشابهة جدا ذات تأثير أكبر، لأن التمييز بينها قد يتطلب مجهودا إدراكيا أعلى.
بدورها، أشارت البروفيسورة كريستينا دالا من جامعة أثينا، رئيسة لجنة الاتصال في المنتدى، غير المشاركة في البحث، إلى أن العوامل المؤثرة على صحة الدماغ متعددة، كالإقلاع عن التدخين، والتغذية الجيدة، والنشاط البدني، والمشاركة الاجتماعية والفنية، لكنها شددت على أن تعلم اللغات يعد استثمارا فكريا ينشط الدماغ.
وقالت دالا: “تشير هذه الدراسة إلى أن تعلم لغة ثانية أو ثالثة أو رابعة قد يساعد في الحفاظ على شباب الدماغ لفترة أطول، وكلما بدأنا مبكرا كان أفضل. :manqol: