تحول إستراتيجي يعيد صياغة فلسفة الرعاية الصحية في السعودية!
مرسل: السبت يونيو 13, 2026 6:52 am
الرياض – لم يعد التحول التقني في القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية خيارًا تطويريًّا، بل أصبح مسارًا بنيويًّا يربط بين البنية التحتية المتقدمة، ورأس المال البشري المؤهل، والبحث العلمي، والتصنيع المحلي، والاستثمار النوعي، لتشكيل منظومة صحية قائمة على القيمة وقادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة واحتياجات المستقبل.
وضمن تحول إستراتيجي شامل يعيد صياغة فلسفة الرعاية الصحية، تواصل المملكة توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية، بما يرتقي بجودة الخدمات، ويعزز كفاءة الأداء، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
ويمثل هذا التحول انتقالًا من نموذج يركز على علاج المرض، إلى منظومة متكاملة تُعنى بالحفاظ على الصحة والوقاية المبكرة، عبر الصحة الرقمية، والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والجراحات الروبوتية عالية الدقة، والرعاية الافتراضية التي تصل إلى المريض أينما كان.
وجاء التحول الصحي في المملكة بوصفه انتقالًا إستراتيجيًّا في مفهوم تقديم الخدمة، تحول التركيز فيه من علاج المرض إلى الحفاظ على الصحة حيث ترتكز المنظومة الجديدة على نموذج رعاية يبدأ من الرعاية المنزلية، ويعتمد على الربط الرقمي بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية في مختلف المناطق، وأصبح التكامل الرقمي سمة رئيسة في مسار التحول، مع توحيد الأنظمة، وتكامل البيانات، وتسريع الوصول إلى التخصصات الدقيقة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية يبرز مستشفى صحة الافتراضي نموذجًا عمليًّا لهذا التكامل، إذ يرتبط به 242 مستشفى داخل المملكة وخارجها، بطاقة استيعابية تقدر بأكثر من 597 ألفًا، بما يعزز الوصول إلى الرعاية، ويقلص الفجوات الجغرافية، ويدعم استمرارية المتابعة، خاصة في الأمراض المزمنة والحالات المعقدة، وقد أسهم هذا النموذج في رفع كفاءة التشغيل، وتخفيف الضغط عن المنشآت الصحية ذات الكثافة العالية، وتحسين زمن الاستجابة.
ويستند التحول إلى بنية تحتية صحية تعكس التزامًا واضحًا ببناء منظومة حديثة قادرة على الاستدامة، ويشكل الاستثمار في رأس المال البشري محورًا رئيسيّا، من خلال تطوير برامج تخصصية لإعداد قيادات وطنية قادرة على قيادة نموذج رعاية قائم على القيمة، ويوازن بين الجودة والكفاءة والنتائج الصحية.
وجاء توجه وزارة الصحة نحو الذكاء الاصطناعي ضمن إطار إستراتيجي يرتبط مباشرة ببرنامج تحول القطاع الصحي، ومستهدفات رؤية 2030 في رفع متوسط العمر المتوقع، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة المبنية على الابتكار.
وخلال ملتقى الصحة العالمي 2025 أعلنت وزارة الصحة السعودية عن إطلاق مبادرات جديدة، تشمل تجربة الطبيب الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يهدف إلى دعم التشخيص الدقيق وتحسين اتخاذ القرار الإكلينيكي، إلى جانب إطلاق المدرب الصحي الذكي بالتعاون مع غوغل عبر تطبيق صحتي، ليكون مرشدًا رقميًّا لكل مستفيد، يعزز السلوكيات الصحية الوقائية ويقدم توصيات مخصصة مبنية على البيانات.
وشهد الملتقى توقيع اتفاقيات واستثمارات تجاوزت 133 مليار ريال سعودي، ما يعكس النمو المتسارع لقطاع الرعاية الصحية في المملكة، ومكانتها المتقدمة وجهة جاذبة للمستثمرين والمبتكرين وقادة الصحة من مختلف أنحاء العالم.
وأُطلقت الوزارة في يونيو 2025 برنامج مسرعة وزارة الصحة لشركات التقنية الحيوية بالشراكة مع بيو لابز، بهدف تعزيز الابتكار، والشراكات العالمية، وتمكين الشركات السعودية من المساهمة في تعزيز جودة الخدمات، انسجامًا مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، والإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية ضمن رؤية المملكة 2030، التي تسعى لبناء “مجتمع حيوي”، واقتصاد مزدهر، بما يعزز موقع المملكة على خارطة الابتكار الصحي إقليميًّا وعالميًّا.وتشهد المستشفيات في عدد من مناطق المملكة توسعًا متسارعًا في استخدام الأنظمة الروبوتية المتقدمة مثل دا فينشي وروزا وكوري، لتشمل جراحات القلب وزراعة الأعضاء والأورام والمفاصل والعمود الفقري، وجراحة المخ واستبدال مفاصل الركبة واستئصال الغدة الدرقية دون شق العنق، حيث أصبحت تجرى عمليات دقيقة عبر فتحات لا تتجاوز سنتيمترًا واحدًا، مما انعكس على تقليل الألم وتسريع التعافي.
وفي 19 مايو 2025 دشنت مدينة الملك عبدالله الطبية -عضو تجمع مكة المكرمة الصحي- خدمة الجراحة الروبوتية المتقدمة باستخدام جهاز دا فينشي إكس إي، في خطوة عززت مكانتها مركزًا مرجعيًّا في الرعاية التخصصية، وتتميز التقنية بكاميرا ثلاثية الأبعاد وأذرع دقيقة تمكّن الجراح من الوصول الدقيق إلى المناطق المعقدة عبر فتحات لا تتجاوز سنتيمترًا واحدًا، مقارنة بالشقوق الجراحية التقليدية التي قد تتجاوز 10 سنتيمترات، وقد انعكس ذلك على تقليل الألم، وخفض النزيف، وتقليص الحاجة إلى نقل الدم، وتسريع التعافي، وتقليل مدة الإقامة في المستشفى، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية، بما يعزز كفاءة المنظومة ويرفع جودة النتائج السريرية.
كما يُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث من أبرز المراكز الطبية عالميًّا التي انتقلت من توظيف الجراحة الروبوتية إلى تطويرها وتوسيع نطاق تطبيقاتها سريريًّا، لتصبح الخيار الأول في غرف العمليات، حيث رسخ مكانته بإجراء أول زراعة قلب كاملة باستخدام الروبوت في العالم الذي يعد أحد أبرز المنجزات في تاريخ جراحة الأعضاء، قبل أن يعزز هذا التحول بتنفيذ أول زراعة كبد كاملة بالروبوت عالميًّا، فاتحًا بذلك مسارًا جديدًا في جراحات الزراعة طفيفة التوغل.
ووسع التخصصي نطاق الاستخدام ليشمل زراعة مضختين صناعيتين لدعم بطيني القلب بمساعدة الروبوت، وأول زراعة لمضخة قلب اصطناعية باستخدام الروبوت بالكامل، وصولًا إلى تسجيل أول استئصال لورم دماغي داخل الجمجمة باستخدام الروبوت على مستوى العالم، في سلسلة من الإنجازات رسخت مكانة المملكة العربية السعودية مصدرًا للابتكار يعيد رسم حدود الممارسات الطبية الحديثة.
وتمثل هذه المنجزات تحولًا في الممارسات الجراحية؛ إذ تفتح آفاقًا أوسع لإجراء تدخلات دقيقة في مناطق معقدة بأقل قدر من التوغل، مع تحكم فائق ورؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح، مما ينعكس مباشرة على المريض من خلال تقليل الألم وفقدان الدم وخفض احتمالات المضاعفات وتسريع التعافي، كما يسهم على مستوى المنظومة الصحية في رفع كفاءة التشغيل وتقليص مدد التنويم وتعزيز جودة المخرجات السريرية واستدامتها.
وفي فبراير 2026 سجل التخصصي أول حالة موثقة عالميًّا لتنفيذ سبعة تدخلات قلبية ناجحة ضمن جراحة روبوتية واحدة، عبر عملية قلب معقدة لمريضة في عقدها السابع كانت تعاني من سبعة أمراض وعيوب خلقية متداخلة، مما أسهم في استعادة استقرارها الصحي وتسريع تعافيها، وتجنب مسار جراحي متعدد المراحل كان سيضاعف المخاطر، ويُطيل فترة العلاج.
وصنف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا، والـ12 عالميًّا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم لعام 2026، والعلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط، وذلك بحسب براند فاينانس لعام 2024، كما أُدرج ضمن قائمة نيوزويك لأفضل مستشفيات العالم لعام 2026، وأفضل المستشفيات الذكية لعام 2026، وأفضل المستشفيات التخصصية لعام 2026.
بدورها، أدرجت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2026 الصادرة عن مجلة نيوزويك العالمية، وللسنة الخامسة على التوالي (2022 – 2026)، متصدرة المرتبة الأولى على مستوى المملكة العربية السعودية، في تصنيف يعكس تكامل بنيتها الرقمية وتبنيها للتقنيات المتقدمة في الرعاية الصحية.
ويرتكز هذا التصنيف على منظومة تقنية متكاملة، في مقدمتها السجل الطبي الإلكتروني الموحد المرتبط بجميع منشآت الجهة وأقسامها، بما يتيح تبادل البيانات لحظيًّا والوصول الآمن إلى معلومات المرضى، ويعزز دقة القرار الطبي واستمرارية الرعاية. ويشمل نموذج الطب الافتراضي عبر عيادات رقمية لمتابعة الأمراض المزمنة وتقديم الاستشارات الصحية، إلى جانب تجربة رقمية موحدة تمكن المرضى من إدارة مواعيدهم وأدويتهم ونتائج فحوصاتهم عبر تطبيق ذكي.
ويمتد التكامل إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات الطبية من خلال تحليل الفحوصات والتاريخ المرضي وصور الأشعة، والتنبؤ بأمراض مثل تسمم الدم وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى استخدامات تشغيلية تشمل إدارة المواعيد والتنبؤ بعدم حضور المرضى، بما يعزز كفاءة الأداء. وتستخدم تقنيات الواقع الافتراضي لتحسين تجربة المرضى المنومين عبر تطبيق بينهم الذي يتيح لهم التواصل مع ذويهم في بيئة تفاعلية آمنة من أخطار العدوى المرتبطة بالزيارات المباشرة.
وتجسد غرفة العمليات الذكية أحد أوجه هذا التحول، من خلال الربط اللحظي بين أجهزة التخدير والسجل الطبي، وعرض الأشعة داخل غرفة العمليات، وتتبع مؤشرات الأداء الجراحي، إلى جانب جدولة ديناميكية تقلل زمن التحضير، وترفع كفاءة التشغيل. كما استُخدمت تقنية التوأم الرقمي قبل افتتاح مستشفى صحة المرأة لمحاكاة انسياب المرضى وتحسين توزيع الخدمات وتقليل زمن الانتظار قبل التشغيل الفعلي.
ويُدمج الذكاء الاصطناعي كذلك في أنظمة الجراحة الروبوتية خلال مراحل التخطيط والدعم اللحظي والتحليل اللاحق، خصوصًا في الجراحة العامة وجراحات المسالك البولية. وقد انعكس هذا التكامل على تقليل فقدان الدم، وخفض المضاعفات، وتقصير مدة التنويم، بما يعزز جودة الرعاية وسلامة المرضى.
ويواصل مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ومركز الأبحاث ترسيخ موقعه بوصفه نموذجًا وطنيًّا متقدمًا في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الرعاية التخصصية، جامعًا بين الابتكار التقني والتميز الإكلينيكي في منظومة متكاملة.
فعلى المستوى التشخيصي يعتمد المستشفى تقنيات تحليل صور الأشعة المقطعية البصرية للشبكية (أو سي تي) المعززة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل التباين في التقييم بين الأطباء وتسريع تفسير الصور الطبية، وتمكن الخوارزميات من تجزئة طبقات الشبكية وتحديد مواضع الإصابة بدقة، ومتابعة الاستجابة العلاجية، بما يسهم في رفع معدلات الكشف المبكر لأمراض الشبكية، وتحسين النتائج العلاجية عبر توصيات مبنية على البيانات لتحديد فترات العلاج المثلى، إضافة إلى تقليل الزيارات غير الضرورية ورفع إنتاجية الأطباء.
ونال مشروع “عيناي” -المعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري- الجائزة الذهبية في جوائز تجربة العميل السعودية 2025، في إنجاز يعكس نضج الحلول الرقمية المطورة محليًا وقدرتها على تحسين تجربة المرضى ورفع جودة الرعاية، من خلال تسخير التحليلات المتقدمة والرؤية الحاسوبية في دعم التشخيص المبكر.
وامتدادًا لهذا النهج نظم المستشفى النسخة الثانية من هاكاثون العيون 2025 بالتعاون مع جهات وطنية وتقنية، بهدف استكشاف استخدام العين بوصفها نافذة للكشف المبكر عن أمراض جسدية متعددة، وأسفرت الفعالية عن تطوير حلول تعتمد على تحليل صور الشبكية للكشف عن مؤشرات مبكرة لأمراض القلب والاضطرابات التنكسية العصبية ومرض الزهايمر، بما يعكس توجهًا نحو توسيع دور طب العيون في دعم الصحة العامة عبر أدوات تحليلية متقدمة
.
وضمن تحول إستراتيجي شامل يعيد صياغة فلسفة الرعاية الصحية، تواصل المملكة توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية، بما يرتقي بجودة الخدمات، ويعزز كفاءة الأداء، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
ويمثل هذا التحول انتقالًا من نموذج يركز على علاج المرض، إلى منظومة متكاملة تُعنى بالحفاظ على الصحة والوقاية المبكرة، عبر الصحة الرقمية، والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والجراحات الروبوتية عالية الدقة، والرعاية الافتراضية التي تصل إلى المريض أينما كان.
وجاء التحول الصحي في المملكة بوصفه انتقالًا إستراتيجيًّا في مفهوم تقديم الخدمة، تحول التركيز فيه من علاج المرض إلى الحفاظ على الصحة حيث ترتكز المنظومة الجديدة على نموذج رعاية يبدأ من الرعاية المنزلية، ويعتمد على الربط الرقمي بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية في مختلف المناطق، وأصبح التكامل الرقمي سمة رئيسة في مسار التحول، مع توحيد الأنظمة، وتكامل البيانات، وتسريع الوصول إلى التخصصات الدقيقة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية يبرز مستشفى صحة الافتراضي نموذجًا عمليًّا لهذا التكامل، إذ يرتبط به 242 مستشفى داخل المملكة وخارجها، بطاقة استيعابية تقدر بأكثر من 597 ألفًا، بما يعزز الوصول إلى الرعاية، ويقلص الفجوات الجغرافية، ويدعم استمرارية المتابعة، خاصة في الأمراض المزمنة والحالات المعقدة، وقد أسهم هذا النموذج في رفع كفاءة التشغيل، وتخفيف الضغط عن المنشآت الصحية ذات الكثافة العالية، وتحسين زمن الاستجابة.
ويستند التحول إلى بنية تحتية صحية تعكس التزامًا واضحًا ببناء منظومة حديثة قادرة على الاستدامة، ويشكل الاستثمار في رأس المال البشري محورًا رئيسيّا، من خلال تطوير برامج تخصصية لإعداد قيادات وطنية قادرة على قيادة نموذج رعاية قائم على القيمة، ويوازن بين الجودة والكفاءة والنتائج الصحية.
وجاء توجه وزارة الصحة نحو الذكاء الاصطناعي ضمن إطار إستراتيجي يرتبط مباشرة ببرنامج تحول القطاع الصحي، ومستهدفات رؤية 2030 في رفع متوسط العمر المتوقع، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة المبنية على الابتكار.
وخلال ملتقى الصحة العالمي 2025 أعلنت وزارة الصحة السعودية عن إطلاق مبادرات جديدة، تشمل تجربة الطبيب الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يهدف إلى دعم التشخيص الدقيق وتحسين اتخاذ القرار الإكلينيكي، إلى جانب إطلاق المدرب الصحي الذكي بالتعاون مع غوغل عبر تطبيق صحتي، ليكون مرشدًا رقميًّا لكل مستفيد، يعزز السلوكيات الصحية الوقائية ويقدم توصيات مخصصة مبنية على البيانات.
وشهد الملتقى توقيع اتفاقيات واستثمارات تجاوزت 133 مليار ريال سعودي، ما يعكس النمو المتسارع لقطاع الرعاية الصحية في المملكة، ومكانتها المتقدمة وجهة جاذبة للمستثمرين والمبتكرين وقادة الصحة من مختلف أنحاء العالم.
وأُطلقت الوزارة في يونيو 2025 برنامج مسرعة وزارة الصحة لشركات التقنية الحيوية بالشراكة مع بيو لابز، بهدف تعزيز الابتكار، والشراكات العالمية، وتمكين الشركات السعودية من المساهمة في تعزيز جودة الخدمات، انسجامًا مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، والإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية ضمن رؤية المملكة 2030، التي تسعى لبناء “مجتمع حيوي”، واقتصاد مزدهر، بما يعزز موقع المملكة على خارطة الابتكار الصحي إقليميًّا وعالميًّا.وتشهد المستشفيات في عدد من مناطق المملكة توسعًا متسارعًا في استخدام الأنظمة الروبوتية المتقدمة مثل دا فينشي وروزا وكوري، لتشمل جراحات القلب وزراعة الأعضاء والأورام والمفاصل والعمود الفقري، وجراحة المخ واستبدال مفاصل الركبة واستئصال الغدة الدرقية دون شق العنق، حيث أصبحت تجرى عمليات دقيقة عبر فتحات لا تتجاوز سنتيمترًا واحدًا، مما انعكس على تقليل الألم وتسريع التعافي.
وفي 19 مايو 2025 دشنت مدينة الملك عبدالله الطبية -عضو تجمع مكة المكرمة الصحي- خدمة الجراحة الروبوتية المتقدمة باستخدام جهاز دا فينشي إكس إي، في خطوة عززت مكانتها مركزًا مرجعيًّا في الرعاية التخصصية، وتتميز التقنية بكاميرا ثلاثية الأبعاد وأذرع دقيقة تمكّن الجراح من الوصول الدقيق إلى المناطق المعقدة عبر فتحات لا تتجاوز سنتيمترًا واحدًا، مقارنة بالشقوق الجراحية التقليدية التي قد تتجاوز 10 سنتيمترات، وقد انعكس ذلك على تقليل الألم، وخفض النزيف، وتقليص الحاجة إلى نقل الدم، وتسريع التعافي، وتقليل مدة الإقامة في المستشفى، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية، بما يعزز كفاءة المنظومة ويرفع جودة النتائج السريرية.
كما يُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث من أبرز المراكز الطبية عالميًّا التي انتقلت من توظيف الجراحة الروبوتية إلى تطويرها وتوسيع نطاق تطبيقاتها سريريًّا، لتصبح الخيار الأول في غرف العمليات، حيث رسخ مكانته بإجراء أول زراعة قلب كاملة باستخدام الروبوت في العالم الذي يعد أحد أبرز المنجزات في تاريخ جراحة الأعضاء، قبل أن يعزز هذا التحول بتنفيذ أول زراعة كبد كاملة بالروبوت عالميًّا، فاتحًا بذلك مسارًا جديدًا في جراحات الزراعة طفيفة التوغل.
ووسع التخصصي نطاق الاستخدام ليشمل زراعة مضختين صناعيتين لدعم بطيني القلب بمساعدة الروبوت، وأول زراعة لمضخة قلب اصطناعية باستخدام الروبوت بالكامل، وصولًا إلى تسجيل أول استئصال لورم دماغي داخل الجمجمة باستخدام الروبوت على مستوى العالم، في سلسلة من الإنجازات رسخت مكانة المملكة العربية السعودية مصدرًا للابتكار يعيد رسم حدود الممارسات الطبية الحديثة.
وتمثل هذه المنجزات تحولًا في الممارسات الجراحية؛ إذ تفتح آفاقًا أوسع لإجراء تدخلات دقيقة في مناطق معقدة بأقل قدر من التوغل، مع تحكم فائق ورؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح، مما ينعكس مباشرة على المريض من خلال تقليل الألم وفقدان الدم وخفض احتمالات المضاعفات وتسريع التعافي، كما يسهم على مستوى المنظومة الصحية في رفع كفاءة التشغيل وتقليص مدد التنويم وتعزيز جودة المخرجات السريرية واستدامتها.
وفي فبراير 2026 سجل التخصصي أول حالة موثقة عالميًّا لتنفيذ سبعة تدخلات قلبية ناجحة ضمن جراحة روبوتية واحدة، عبر عملية قلب معقدة لمريضة في عقدها السابع كانت تعاني من سبعة أمراض وعيوب خلقية متداخلة، مما أسهم في استعادة استقرارها الصحي وتسريع تعافيها، وتجنب مسار جراحي متعدد المراحل كان سيضاعف المخاطر، ويُطيل فترة العلاج.
وصنف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا، والـ12 عالميًّا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم لعام 2026، والعلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط، وذلك بحسب براند فاينانس لعام 2024، كما أُدرج ضمن قائمة نيوزويك لأفضل مستشفيات العالم لعام 2026، وأفضل المستشفيات الذكية لعام 2026، وأفضل المستشفيات التخصصية لعام 2026.
بدورها، أدرجت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2026 الصادرة عن مجلة نيوزويك العالمية، وللسنة الخامسة على التوالي (2022 – 2026)، متصدرة المرتبة الأولى على مستوى المملكة العربية السعودية، في تصنيف يعكس تكامل بنيتها الرقمية وتبنيها للتقنيات المتقدمة في الرعاية الصحية.
ويرتكز هذا التصنيف على منظومة تقنية متكاملة، في مقدمتها السجل الطبي الإلكتروني الموحد المرتبط بجميع منشآت الجهة وأقسامها، بما يتيح تبادل البيانات لحظيًّا والوصول الآمن إلى معلومات المرضى، ويعزز دقة القرار الطبي واستمرارية الرعاية. ويشمل نموذج الطب الافتراضي عبر عيادات رقمية لمتابعة الأمراض المزمنة وتقديم الاستشارات الصحية، إلى جانب تجربة رقمية موحدة تمكن المرضى من إدارة مواعيدهم وأدويتهم ونتائج فحوصاتهم عبر تطبيق ذكي.
ويمتد التكامل إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات الطبية من خلال تحليل الفحوصات والتاريخ المرضي وصور الأشعة، والتنبؤ بأمراض مثل تسمم الدم وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى استخدامات تشغيلية تشمل إدارة المواعيد والتنبؤ بعدم حضور المرضى، بما يعزز كفاءة الأداء. وتستخدم تقنيات الواقع الافتراضي لتحسين تجربة المرضى المنومين عبر تطبيق بينهم الذي يتيح لهم التواصل مع ذويهم في بيئة تفاعلية آمنة من أخطار العدوى المرتبطة بالزيارات المباشرة.
وتجسد غرفة العمليات الذكية أحد أوجه هذا التحول، من خلال الربط اللحظي بين أجهزة التخدير والسجل الطبي، وعرض الأشعة داخل غرفة العمليات، وتتبع مؤشرات الأداء الجراحي، إلى جانب جدولة ديناميكية تقلل زمن التحضير، وترفع كفاءة التشغيل. كما استُخدمت تقنية التوأم الرقمي قبل افتتاح مستشفى صحة المرأة لمحاكاة انسياب المرضى وتحسين توزيع الخدمات وتقليل زمن الانتظار قبل التشغيل الفعلي.
ويُدمج الذكاء الاصطناعي كذلك في أنظمة الجراحة الروبوتية خلال مراحل التخطيط والدعم اللحظي والتحليل اللاحق، خصوصًا في الجراحة العامة وجراحات المسالك البولية. وقد انعكس هذا التكامل على تقليل فقدان الدم، وخفض المضاعفات، وتقصير مدة التنويم، بما يعزز جودة الرعاية وسلامة المرضى.
ويواصل مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ومركز الأبحاث ترسيخ موقعه بوصفه نموذجًا وطنيًّا متقدمًا في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الرعاية التخصصية، جامعًا بين الابتكار التقني والتميز الإكلينيكي في منظومة متكاملة.
فعلى المستوى التشخيصي يعتمد المستشفى تقنيات تحليل صور الأشعة المقطعية البصرية للشبكية (أو سي تي) المعززة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل التباين في التقييم بين الأطباء وتسريع تفسير الصور الطبية، وتمكن الخوارزميات من تجزئة طبقات الشبكية وتحديد مواضع الإصابة بدقة، ومتابعة الاستجابة العلاجية، بما يسهم في رفع معدلات الكشف المبكر لأمراض الشبكية، وتحسين النتائج العلاجية عبر توصيات مبنية على البيانات لتحديد فترات العلاج المثلى، إضافة إلى تقليل الزيارات غير الضرورية ورفع إنتاجية الأطباء.
ونال مشروع “عيناي” -المعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري- الجائزة الذهبية في جوائز تجربة العميل السعودية 2025، في إنجاز يعكس نضج الحلول الرقمية المطورة محليًا وقدرتها على تحسين تجربة المرضى ورفع جودة الرعاية، من خلال تسخير التحليلات المتقدمة والرؤية الحاسوبية في دعم التشخيص المبكر.
وامتدادًا لهذا النهج نظم المستشفى النسخة الثانية من هاكاثون العيون 2025 بالتعاون مع جهات وطنية وتقنية، بهدف استكشاف استخدام العين بوصفها نافذة للكشف المبكر عن أمراض جسدية متعددة، وأسفرت الفعالية عن تطوير حلول تعتمد على تحليل صور الشبكية للكشف عن مؤشرات مبكرة لأمراض القلب والاضطرابات التنكسية العصبية ومرض الزهايمر، بما يعكس توجهًا نحو توسيع دور طب العيون في دعم الصحة العامة عبر أدوات تحليلية متقدمة